عبد الوهاب بن علي السبكي

94

طبقات الشافعية الكبرى

وكان زاهد ورعا متقللا من الدنيا مجاب الدعوة وكان إذا فاتته صلاة في جماعة صلاها خمسا وعشرين مرة ويغسل الموتى تعبدا واحتسابا ويقول أفعله ليرق قلبي قال أبو الفوارس السندي كان المزنى والربيع رضيعين وقال أبو إسحاق الشيرازي كان زاهد عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة صنف كتبا كثيرة الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المعتبرة والترغيب في العلم وكتاب الوثائق وكتاب العقارب وكتاب نهاية الاختصار قال الشافعي المزنى ناصر مذهبي وقال الربيع بن سليمان دخلنا على الشافعي رضي الله عنه عند وفاته أنا والبويطي والمزني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال فنظر إلينا الشافعي ساعة فأطال ثم التفت إلينا فقال أما أنت يا أبا يعقوب فستموت في حديد لك وأما أنت يا مزني فسيكون لك بمصر هنات وهنات ولتدركن زمانا تكون أقيس أهل ذلك الزمان وأما أنت يا محمد فسترجع إلى مذهب أبيك وأما أنت يا ربيع فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب قم يا أبا يعقوب فتسلم الحلقة قال الربيع فكان كما قال قلت وذكروا أن المزنى كان إذا فرغ من مسألة في المختصر صلى ركعتين وقال عمرو بن عثمان المكي ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزنى ولا أدوم على العبادة منه وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع وأوسعه في ذلك على الناس وكان يقول أنا خلق من أخلاق الشافعي وقال أبو عاصم لم يتوضأ المزنى من حباب ابن طولون ولم يشرب من كيزانه قال لأنه جعل فيه سرجين والنار لا تطهر